مجموعة مؤلفين
365
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وأما تقدير المضاف إلى النار كما ذهب إليه البيضاوي حيث قال : أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ [ النمل : 8 ] وهو كل من في تلك الوادي وحواليها من أرض الشام . وقيل : المراد موسى والملائكة الحاضرون فعدوله عن الظاهر ليفر من في النار بغير اللّه تعالى خلافا لابن عباس ظنّا منه أن تفسير ابن عباس يستلزم محذورا ، وقد تبين أنه لا محذور فلا حاجة إلى العدول عن الظاهر ، وكيف يحسن العدول مع قوله تعالى : يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ [ النمل : 9 ] وما يوهمه التجلي في مظهر النار من التشبيه قد أزاله التنزيه بقوله : وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ النمل : 8 ] لمن آمن ، ولكن اللّه أنزله من السماء ماء فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها [ الرعد : 17 ] فالحمد للّه على كل حال ، وباللّه التوفيق وتحقيق الآمال .